جلال الدين الرومي
142
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- لقد جعل الحق خلقنا على صورته ، ووصفنا بأُخذ المثال من وصفه . 1195 - ولما كان الخلق - جل وعلا - راغبا في الشكر والحمد ، فإن في جبله الإنسان أيضا طلب المدح . - خاصة رجل الحق السباق في الفضل ، إنه يمتلئ بهذه الريح تمام كالقربة . - وإن لم يكن أهلا لها فقد مزق قربته بتلك الريح الكاذبة . ، فمتى يكون أهلا للضياء . - إنني لم آت بهذا المثل من عندي أيها الرفيق ، فلا تسمعه بهزل ما دمت مفيقا . - لقد قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سمع الكفار يقدحون فيه قائلين : لماذا يسر أحمد من المديح ؟ ! 1200 - لقد ذهب الشاعر إلى ذلك الملك ، وعرض عليه شعرا في شكر الإحسان الذي لم يمت . - لقد مات المحسنون وبقي الاحسان ، وما أسعده ذلك الذي ساق هذه المطية . - ومات الظلمة وبقي الظلم ، فويل للروح التي تقوم بالمكر والدهاء . - وقد قال الرسول عليه السلام : ما أسعد الذي مضى عن هذه الدنيا وبقي عنه الفعل الحسن . - مات المحسن لكن إحسانه لم يمت ، والدين والإحسان عند الله ليسا بالشئ الهين . 1205 - فويل الذلك الذي مات ولم يمت عصيانه ، حتى لا تظنن أنه بموته قد نجا بروحه « 1 » .
--> ( 1 ) في نسخة جعفري ( 10 / 148 ) عنوان : حمل الشاعر قصيدته إلي الملك وخسة الوزير .